فخر الدين الرازي

151

الأربعين في أصول الدين

الترتيب والوضع ، يكون أمرا جائزا ومفتقر إلى المخصص والمرجح ، فيكون ذلك الجسم - لا محالة - مفتقرا إلى المركب والمؤلف . وما كان كذلك امتنع أن يكون صانعا للعالم . وأما الثاني وهو أن تكون تلك الأجزاء مختلفة بالماهية ، وكل واحد من تلك الأجزاء المفروضة تكون له طبعية واحدة وخاصية واحدة ، فالذي يصح أن يكون ممسوس « 1 » يمين الجزء الفرد من تلك الأجزاء ، صح أيضا أن يكون مموس يساره . وبالضد . وإذا كان كذلك ، كان التفرق على تلك الأجزاء جائزا . وإذا كان كذلك ، فتلك الأجزاء قد تركبت واجتمعت ، مع جواز أن تكون متفرقة متباينة . ومتى كان الأمر كذلك ، افتقرت في تألفها وتركبها إلى المؤلف والمركب . وكل ذلك على خالق كل العالم محال . الحجة الثامنة : انه لو لم تكن الجسمية والتناهي في المقدار مانعا من الإلهية ، لتعذر القدح في إلهية الشمس والقمر ، لأنه لا سبيل لنا إلى القدح في إلهية كل واحد منهما ، الا لكونه جسما مركبا من الأجزاء متناهيا في القدر ، فإذا جوزنا كون الاله تعالى جسما متناهيا ، انسد هذا الطريق . فلا يمكننا القدح في إلهية الشمس والقمر ، ولما كان ذلك باطلا ، علمنا أن القول بأن الاله تعالى جسم : قول باطل .

--> ( 1 ) محسوس :